الطبراني

116

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) ؛ أي أرشدنا الطريق القائم الذي ترضاه ؛ وهو الإسلام « 1 » . وهذا دعاء ؛ ومثله بلفظ الأمر ؛ لأن الأمر لمن دونك ؛ والمسألة لمن فوقك . فإن قيل : ما معنى قولكم : إهدنا ! وأنتم مهتدون ؟ قيل : هذا سؤال في مستقبل الزّمان عند دعوة الشّيطان . وقيل : معناه : ثبتنا على الطّريق المستقيم ؛ لا تقلّب قلوبنا بمعصيتنا . ونظير قوله تعالى في قصّة إبراهيم عليه السّلام : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » أي أثبت على الإسلام « 3 » . وفي ( الصِّراطَ ) أربع لغات : صراط بالصّاد ؛ وسراط بالسّين ، وبالزاي الخالصة ، وبإشمام الصّاد والزّاي ، وكلّ ذلك قد قرئ به ؛ فبالسّين قراءة قنبل « 4 » ، وبإشمام الزّاي قراءة خلف « 5 » ؛ وقرأ الباقون بالصاد الصّافية « 6 » .

--> ( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ؛ قال : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال : « الإسلام وهو أوسع ما بين السماء والأرض » . رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 149 ) وما بعده . وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين : كتاب التفسير : سورة الفاتحة : النص ( 3024 / 153 ) ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » ، وقال الذهبي في التلخيص : « صحيح » . قال الحاكم في المستدرك : « ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند » . ( 2 ) البقرة : 131 . ( 3 ) أسند الطبري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه وأناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أن الصراط المستقيم قالوا : « هو الإسلام » . وأسند عن ابن الحنفية قال : « هو دين اللّه الذي لا يقبل من العباد غيره » . ينظر : جامع البيان : النص ( 151 و 153 و 152 ) . ( 4 ) هو محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن درجة المكي المخزومي ، ويكنى أبا عمرو ؛ ويلقب قنبلا ، يقال : هم أهل بيت بمكة يعرفون بالقنابلة ، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين وله ستة وتسعون سنة ، وكان قد قطع الإقراء قبل أن يموت بعشر سنين . ترجم له الإمام أبي جعفر الأنصاري في الإقناع في القراءات السبع : ص 42 . ( 5 ) خلف هو أبو محمّد خلف بن هشام بن طالب البزار الصّلحيّ من أهل ( فم الصّلح ) قرب واسط . إمام في القراءة ، ثبت عند أهل الحديث ، ولد سنة خمسين ومائة واشتهر في بغداد ، وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين في خلافة الواثق باللّه . ترجم له الأنصاري في الإقناع : ص 76 - 77 . ( 6 ) قال القرطبي : « وقرئ ( السراط ) بالسين من الاستراطة بمعنى الابتلاع ، كأن الطريق يسترط -